محمد المهدى يكتب لــ(كووورة نيوز) العامرى وأم العروسة

يذكرنى السادة مسؤولى الرياضة فى مصر دائما بأنهم مثل “أم العروسة” التى دائما تكون مشغولة ومتوترة ومنفعلة وهى فى الحقيقة لا تفعل شيئا، فالسادة الأفاضل سواء وزير الرياضة العامرى فاروق أو مجلس اتحاد الكرة برئيسه ونائبه وأعضائه يقومون بنفس الدور، فدئما هم مشغولون ومتوترون ومنفعلون وكأنهم يديرون الرياضة بطريقة جديدة مختلفة عما قبلهم وفى الحقيقة هم يسيرون على نهج سابقيهم فى كل شىء بداية من التصريحات غير المسؤولة مرورا بعدم الاهتمام بمنتخبات الناشئين وبرامج إعدادهم وخططهم للمستقبل، بل الأعجب أنهم عندما يثبت أحد منتخبات الشباب أو الناشئين جدارته يسارعون لتصدر المشهد والإدلاء بسيل من التصريحات عن دورهم الأساي والرئيسي فى تدعيم هذا المنتخب والوقوف وراءه وبجواره حتى وصوله لهذا الإنجاز غير المسبوق.
فعقب نجاح المنتخب المصري للشباب بقيادة الخلوق الأسمر ربيع ياسين في خطف بطاقة التأهل لمونديال تركيا، انفجرت ماسورة الظهور “التليفزيوني” وسيل التصريحات المفاجئة لمسؤولي الرياضة في مصر بدروهم فى هذها الإنجاز، وكأنهم تذكروا فجأة أن هناك منتخبا للشباب يمثل مصر في محفل قاري مؤهل لكأس العالم، رغم أن القاصى والدانى يدرك أنهم انشغلوا عن المنتخب مثل انشغالهم بالتلميع الإعلامى.
لكن يبدو أنهم يسيرون بمبدأ “الهزيمة يتيمة، والنصر له 1000 أب”، بعدما تصدر المنتخب مجموعته بأمم افريقيا للشباب، رغم الإهمال المستمر الذي عانى منه المنتخب طوال مشواره بالادوار التمهيدية، وخلال فترة إعداده للبطولة، والتعنت في توفير طلبات الجهاز الفني من معسكرات إعداد، او مباريات دولية قوية حتى تكون بمثابة إعداد جيد لصقل خبرة اللاعبين ورفع قدراتهم الفنية والتكتيكية، خصوصا أن عمر الجهاز الفني الذي تولى قيادة المنتخب منذ ما يقرب من عامين أفرز خلاله عديدا من اللاعبين المميزين أصبحوا من الأعمدة الأساسية التي تعتمد عليها فرقهم فى الفريق الأول كما يعتمد عليهم الأمريكى بوب برادلى المدير الفنى للمنتخب الوطنى الأول.
لم يشفع للجهاز الفني عند مسؤولى كرة القدم في مصر، أنه كان يعمل في صمت، أو انه كان يعتمد على علاقاته الودية في إنهاء أزمات المنتخب مع الاجهزة الفنية للاندية المصرية بشأن ضم لاعبيه الدوليين، في وقت اتخذ فيه إتحاد الكرة موقف المتفرج أمام “بلطجة” الأندية على المنتخب وإعلائها لمصلتحها الخاصة، أو كون المنتخب الحالي عمل في ظروف استثنائية بعد توقف النشاط الكروي لفترة تقترب من سنة، وآخرها تعنت النادى الأهلى فى التفريط فى لاعبه رامي ربيعة ورفض انضمامه للمنتخب لمواجهة الكونغو فى البروفة الاخيرة قبل بطولة امم افريقيا ورفض مسؤولى الجبلاية او وزارة الرياضة التدخل فى الامر، رغم ان وزير الرياضة العامرى فاروق اجبر الاهلى على ترك لاعبيه للمشاركة فى المباراة الودية التى اقيمت بين منتخب مصر الاول ونظيره القطرى فى مباراة لا فائدة تذكر من ورائها سوء رغبة الحكومة والرئاسة فى مجاملة الجانب القطرى.
وفي الوقت الذي أعدت فيه باقي المنتخبات المشاركة في البطولة لاعبيها، بخوض معسكرات قوية في أوروبا، ولعبت مع فرق ومنتخبات قوية، كان منتخب مصر يتسول المباريات الودية أمام فرق القسم الثاني من الدوري، ناهيك عن الماديات الضعيفة بسبب الأزمة المالية التي يمر بها إتحاد الكرة، ولكن تلك الأمور جعلت لاعبى المنتخب أكثر تصميماً على تحدي تلك المعوقات لتحقيق إنجاز يحسب لجيلهم في تاريخ الكرة المصرية.
الطريف أن العامرى خرج ليؤكد أنه وقف بجوار الفراعنة الشباب وقدم دعما ماديا رغم أن ربيع ياسين طالبه كثيرا بتوفير وديات وتقديم دعم للمنتخب إلا أنه ضرب بطلباته عرض الحائط، وخرج يتشدق الآن فى الفضائيات وأمام الرأى العام بأنه سبب أساسي ورئيسى وهام ومهم فى الإنجاز الذى تحقق بالوصول للمونديال، والأطرف فى الموضوع هى التصريحات التى صدرت عن مجلس الجبلاية بأن ما حدث كان نتيجة العمل الجاد من الاتحاد وأن هناك استقبالا تاريخيا سيكون للفريق عند وصوله لمطار القاهرة، الذين تركوا المنتخب يغرق وعندما تعلم السباحة ونجا وفاز بالسباق طاروا جميعا لحضور التتويج والتهليل بالنصر العظيم.
الحاصل أنه وسط هذا الجو المشحون والتربيطات والمجاملات هو نجاح أحد أهم نجوم الكرة المصرية ربيع ياسين فى قيادة المتخب المصرى للشباب مواليد 1993 فى الوصول لنهائيات كأس العالم التى ستقام فى تريكا منتصف يونيو القادم، وهى نتائج لم يكن أشد المتفائلين يتوقعها مع قوة المجموعة، إلا أن النجم الأسمر الذى لم يلق أى دعم من أى مسؤول فى مصر نال الجزاء الأفضل فى تاريخ الكرة المصرية بالوصول المباشر لمونديال تركيا.


جميع الحقوق محفوظة 2025 كووورة نيوز - اجمد موقع كروي فى الوطن العربي
المقالات والتعليقات المنشوره لا تعبر عن رأي كوووره نيوز ولكن تعبر عن رأي صاحبها